أخبار وطنية

نزاعات الإرث بالفقيه بن صالح.. ورثة أيت تهامي وأيت داكير يطالبون بإنصاف قانوني وإنهاء سنوات من الانتظار

الحقيقة المستقلة 

تُعد نزاعات الإرث من أكثر القضايا الاجتماعية والقانونية تعقيداً في المغرب، بالنظر إلى ما تفرزه من خلافات أسرية تمتد أحياناً لعقود، وتنعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعائلات. وبينما تكفل مدونة الأسرة والقوانين المنظمة للعقار حقوق الورثة وآليات اقتسام التركات، فإن عدداً من الملفات يظل عالقاً بسبب تعقيدات قانونية أو إجرائية أو بسبب استمرار الخلافات بين ذوي الحقوق.

وفي مدينة الفقيه بن صالح، يبرز ملف ورثة أيت تهامي وأيت داكير باعتباره من القضايا التي لا تزال تنتظر الحسم، حيث يؤكد عدد من الورثة أن النزاع حول تركة عقارية داخل المجال الحضري طال أمده، مما حال دون استغلالها أو تقسيمها بصورة نهائية وفق المساطر القانونية.

عقارات داخل المدار الحضري تنتظر التسوية

وبحسب إفادات عدد من الورثة، فإن العقارات موضوع النزاع توجد في مواقع ذات أهمية داخل المجال الحضري، وهو ما يجعلها ذات قيمة اقتصادية وعقارية متزايدة. غير أن استمرار الخلافات وعدم استكمال إجراءات القسمة القانونية حال دون استفادة جميع الورثة من حقوقهم، وفق ما يطالبون به.

ويقول عدد من المتضررين إنهم ينتظرون منذ سنوات إيجاد حل نهائي لهذا الملف، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي ينعكس سلباً على أوضاعهم الاجتماعية، خاصة بالنسبة للأسر التي تعتمد على نصيبها من الإرث لتحسين ظروفها المعيشية.

مطالب بالتحقيق في بعض التصرفات العقارية

ويشير بعض الورثة إلى أن أجزاءً من العقارات شهدت عمليات بناء أو استغلال، معتبرين أن هذه التصرفات تستدعي التحقق من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية، مع التأكيد على أن الفصل في مدى مشروعيتها يبقى من اختصاص السلطات والقضاء المختص.

ويؤكد أصحاب المطالب أن غايتهم ليست الدخول في نزاعات جديدة، وإنما الوصول إلى تسوية قانونية تحفظ حقوق جميع الورثة دون استثناء، وتضع حداً لحالة التوتر التي صاحبت هذا الملف لسنوات.

تعقيدات قانونية وظروف اجتماعية صعبة

ويرى متابعون أن العديد من نزاعات الإرث بالمغرب تتفاقم بسبب تعدد الورثة، وغياب التوافق حول كيفية تقسيم الممتلكات، إضافة إلى تعقد بعض المساطر العقارية والإدارية، وهو ما يؤدي إلى تجميد استغلال العقارات لفترات طويلة.

كما يؤكد عدد من الورثة أن محدودية الإمكانات المادية، إلى جانب ضعف الإلمام بالإجراءات القانونية لدى بعض أفراد العائلة، يجعل متابعة الملفات القضائية أمراً مرهقاً، خاصة في ظل ما تتطلبه بعض القضايا من مصاريف وإجراءات تستغرق وقتاً طويلاً.

انعكاسات اجتماعية واقتصادية

ولا تقتصر آثار هذه النزاعات على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى العلاقات الأسرية، حيث قد تتحول الخلافات حول الإرث إلى قطيعة بين الأقارب، فضلاً عن تعطيل استثمار العقارات أو الاستفادة منها، الأمر الذي ينعكس على التنمية المحلية وعلى الأوضاع الاقتصادية للأسر المعنية.

ويعتبر مختصون في الشأن القانوني أن تسريع البت في الملفات العقارية المرتبطة بالإرث، وتشجيع الوساطة والصلح بين الورثة، من شأنه أن يخفف من حدة النزاعات ويجنب المحاكم تراكماً إضافياً للملفات.

نداء إلى الجهات المختصة

وفي هذا الإطار، يناشد عدد من ورثة أيت تهامي وأيت داكير السلطات الإدارية والقضائية المختصة العمل على تسريع معالجة هذا الملف وفق الضوابط القانونية، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف، وتحقيق العدالة، واحترام مبدأ المساواة بين الورثة.

كما يطالبون بتوفير المواكبة القانونية للفئات الهشة التي تجد صعوبة في تتبع الإجراءات والمساطر، مؤكدين أن هدفهم هو الوصول إلى حل قانوني نهائي يضمن استقرار العائلات ويضع حداً لحالة الانتظار التي استمرت لسنوات.

احترام القانون أساس الحل

ويبقى الاحتكام إلى القضاء واحترام المساطر القانونية السبيل الأمثل لمعالجة نزاعات الإرث، بما يكفل صيانة الحقوق، ويحافظ على السلم الأسري والاجتماعي، ويعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بحماية الحقوق والحريات.

ويظل ملف ورثة أيت تهامي وأيت داكير، وفق ما يطرحه أصحاب المطالب، نموذجاً لقضايا عديدة تعرفها مناطق مختلفة من المملكة، ما يبرز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تسريع تسوية ملفات الإرث والعقار، في إطار من الشفافية والعدالة وسيادة القانون.

تحرير :سعيد بن زينة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also
Close
Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ