جرافات الهدم تمسح مبنى تاريخي من ذاكرة البيضاويين بزنقة”زينب إسحاق” التابع لمقاطعة صخور السوداء الدار البيضاء
الحقيقة المستقلة — الدار البيضاء
في خطوة أثارت الكثير من الحزن والأسى في نفوس الساكنة والمهتمين بالتراث المعماري لمدينة الدار البيضاء، باشرت الآليات والجرافات يوم السبت الماضى عمليات هدم واسعة لأحد أقدم وأعرق المباني السكنية بالمنطقة. المبنى، الذي يقع بزنقة “زينب إسحاق “التابع لنفوذ مقاطعة صخور السوداء، والذي يمثل حقبة تاريخية هامة من ذاكرة المدينة.ذاكرة من خمسينيات القرن الماضي تنهار.ويعود تاريخ تشييد هذا الصرح المعماري إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث كان شاهداً على تطور المنطقة وعاصر أجيالاً تعاقبت عليه. وطوال عقود، ظل المبنى يمثل بصمة بصرية وثقافية فريدة تميز مقاطعة صخور السوداء وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.لكن هذه البصمة التاريخية أصبحت اليوم مجرد ركام تحت وطأة آليات الهدم التي استقدمت لتسويته بالأرض.
وتعود تفاصيل هذا القرار إلى تسجيل تصدعات وتشققات خطيرة في هيكل المبنى في وقت سابق، مما دفع السلطات المعنية إلى تصنيفه ضمن المباني الآيلة للسقوط حرصاً على سلامة المواطنين. وبناءً على ذلك، تم إخلاء الساكنة بالكامل وتأمين المحيط.
واليوم، تحركت الآلات الثقيلة والشاحنات لهدم ما تبقى من الجدران التي لطالما حوت قصصاً وذكريات لأسر بيضاوية عاشت هناك لعقود.
غضب وحزن على ضياع البصمة التاريخية
وقد عبر العديد من المواطنين والفاعلين المحليين عن أسفهم الشديد لضياع هاته المعلمة، مشيرين إلى أن تاريخ هذا المبنى العتيق قد طُوي اليوم وإلى الأبد. فمع كل جدار ينهار، تضيع قطعة من هوية المدينة كزنقة”زينب إسحاق” وأزقة أخرى تنتظر نحبها.هي الأخرى..
ورغم أن دواعي السلامة والوقاية من خطر الانهيار المفاجئ تظل أولوية قصوى لحماية الأرواح، إلا أن غياب بدائل للترميم والصيانة الوقائية يظل نقطة استفهام تؤرق المهتمين بالحفاظ على الذاكرة الجماعية لمدينة الدار البيضاء.
تحرير: بن زينة سعيد
تصوير: عبد الحق الطاوس