أخبار وطنية

بين خيام البساطة وبريق المنتجعات: مفارقات الاصطياف في المغرب

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تبدأ العائلات المغربية رحلة البحث عن وجهات لقضاء العطلة السنوية، حيث يتجلى مشهد سوسيولوجي يعكس عمق التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، بين “سياحة التخييم” كخيار شعبي، و”سياحة الفنادق الفاخرة” التي أصبحت تقتصر على فئة محدودة.

في أحضان الغابات أو على مقربة من الشواطئ، تختار آلاف العائلات المغربية المخيمات الصيفية؛ هذا الخيار ليس مجرد هروب من حرارة المدن، بل هو ثقافة قائمة بذاتها. تتحول المساحات الخضراء إلى فضاءات للعيش المشترك، حيث يتقاسم الأطفال ألعابهم، وتجتمع العائلات حول طاولات بسيطة لتحضير وجبات صيفية تقليدية في أجواء تغمرها البساطة والتعاون. التخييم بالنسبة لهذه الأسر هو “سياحة ذكية”؛ فهي توفر تجربة ترفيهية متكاملة بأقل تكلفة ممكنة، مما يسمح للعائلات بالاستمتاع بجمال الطبيعة المغربية بعيداً عن التكاليف الباهظة للفنادق والمنتجعات التي شهدت ارتفاعات قياسية في أسعارها.

على بعد مسافة قصيرة من تلك المخيمات، تلوح في الأفق المنتجعات السياحية الفاخرة بهندستها العصرية ومسابحها الزرقاء، وهو تباين بصري يعكس واقعاً اقتصادياً ملموساً. بينما تتكلف الخيمة العائلية مبالغ رمزية، تتطلب المنتجعات ميزانيات قد تعادل دخل أسر بأكملها لعدة أشهر، مما يجعلها بعيدة المنال عن أغلب شرائح المجتمع. وبينما يعتمد المخيمون على مبدأ “التضامن والتشارك”، يعتمد زوار المنتجعات على “الخصوصية والرفاهية المطلقة”، مما يخلق عالمين يعيشان في مكان جغرافي واحد لكنهما متباعدان اجتماعياً.

إن صورة العائلات المغربية وهي تستمتع بوقتها في المخيمات مع وجود الفنادق الفاخرة في الخلفية، ليست مجرد مشهد للصيف، بل هي تجسيد لقدرة المغاربة على صناعة الفرح والسعادة بإمكانياتهم الخاصة. لقد أثبتت هذه العائلات أن جودة العطلة لا تقاس بالنجوم التي تحملها الفنادق، بل باللحظات الصادقة التي يتم قضاؤها مع الأهل والأطفال تحت ظلال الأشجار. وفي نهاية المطاف، يبقى الصيف المغربي بكل تناقضاته موسماً للاحتفال بالحياة، حيث يجد كل فرد طريقته الخاصة للاستمتاع بشمس بلاده وجمال طبيعتها، سواء كان ذلك خلف جدران الفنادق أو في رحاب الخيام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also
Close
Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ