المسار السياسي والاقتصادي للمغرب: ثلاثة عقود من التحول من التقويم الهيكلي إلى الدولة الاجتماعية (1990-2026)
شهدت المملكة المغربية خلال العقود الثلاثة الماضية تحولات هيكلية عميقة، انتقلت فيها من مرحلة التقويم الهيكلي التي فرضتها تحديات المديونية والتوازنات الماكرو-اقتصادية في التسعينيات، إلى تبني استراتيجيات وطنية طموحة تروم تعزيز الاستثمار العمومي والانفتاح الاقتصادي.
في أواخر التسعينيات، مهدت حكومة التناوب، بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، الطريق لعهد جديد من الانفتاح السياسي والمصالحة الوطنية، مما عزز الاستقرار المؤسساتي وهيأ المناخ لجذب الاستثمارات.
ومطلع الألفية، وتحديدا بعد دستور 2011، دخلت المملكة مرحلة بناء البنية التحتية الكبرى، مثل شبكات الطرق السيارة، الموانئ العملاقة كميناء طنجة المتوسط، وتطوير قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات الواعدة، بقيادة حكومات تعاقب عليها كل من إدريس جطو وعباس الفاسي.
على الصعيد الاجتماعي، تبلورت مبادرات كبرى كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ونظام الحماية الاجتماعية لتقليص الفوارق، وهي السياسات التي تعززت في مرحلة لاحقة تحت قيادة عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني.
أما اليوم، في ظل إدارة عزيز أخنوش، تركز الحكومة على تدعيم أسس الدولة الاجتماعية وتسريع الإصلاحات الهيكلية لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على مسار نمو يقدر بنسبة تتراوح بين 4.6% و4.9%.
و يبقى القرار السياسي والاختيار الانتخابي لتقدير واختيار المواطن المغربي، الذي يجب أن يدرك أن مستقبله ومستقبل بلاده مرهونان بصوته.
تحرير: سعيد بن زينة