تعيين عبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجيستيك: تجربة متكاملة بين التشريع والتدبير الترابي والرؤية الاستثمارية
جريدة الحقيقة المستقلة — بقلم : عمر الطانطاوي
في خطوة تدعم دينامية التحديث الميداني والرؤية التنموية الشاملة بالمملكة، يأتي تعيين الرجل السياسي المحنك والقيادي البارز، السيد عبد الصمد قيوح، وزيراً جديداً للنقل واللوجستيك، ليعكس خيار الاعتماد على كفاءات وطنية استثنائية تجمع بين العمل التشريعي الدؤوب، والخبرة التنفيذية المتمرسة، والحس المقاولاتي الميداني.
ولد السيد الوزير عبد الصمد قيوح في 11 أبريل 1966 بمدينة أولاد تايمة العريقة بإقليم تارودانت، وينحدر من بيئة حاضنة للعمل الوطني والدفاع عن قضايا الوطن والجهة. وقد استهل مساره البرلماني المتميز مبكراً حينما انتخب لأول مرة عضواً بمجلس النواب سنة 1997 عن دائرة تارودانت الأطلس الكبير، ليحظى بثقة متجددة ومتواصلة من أبناء منطقته على مدى ست ولايات تشريعية متتالية، مما يبرز شعبيته الواسعة وقربه المستمر من هموم المواطنين وقضاياهم التنموية. ولم تقف هذه الحنكة التشريعية عند هذا الحد، بل تعززت بانتخابه عضواً بمجلس المستشارين سنة 2015، وتوليه رئاسة مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية الفرنسية في نفس السنة، متوجاً مساره البرلماني بتبوؤ مناصب قيادية رفيعة، كنائباً أول لرئيس مجلس المستشارين سنة 2017، ثم نائباً ثانياً لرئيس مجلس النواب سنة 2024.
وعلى الصعيد الحكومي والتنفيذي، يتكئ السيد عبد الصمد قيوح على خبرة وزارية حقيقية ومجربة، إذ سبق له أن شغل منصب وزير الصناعة التقليدية بين عامي 2012 و2013، وهي الفترة التي وضع فيها لمسات حاسمة في هيكلة القطاع، وتأهيل إطاره القانوني المنظم، ودعم المكانة الاجتماعية والمهنية للحرفيين والمهنيين، إلى جانب تعزيز إنتاج وتسويق الصناعة التقليدية المغربية وتألقها على الساحتين الوطنية والدولية. واقترن هذا الأداء الحكومي بحضور حزبي وازن كعضو في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، حيث تقلّد مهام تنظيمية متعددة من بينها عضوية المجلس الوطني وتنسيق الحزب بجهة سوس ماسة، فضلاً عن إشرافه المباشر والمتخصص على الملفات الاستراتيجية المتعلقة بالفلاحة والنقل داخل هياكل الحزب.
ولم ينفصل هذا المسار السياسي المتألق يوماً عن الانشغال الترابي والدينامية المحلية؛ إذ يعتبر السيد قيوح واحداً من أشد المدافعين عن التنمية المجالية، وهو ما جسده عملياً منذ توليه رئاسة المجلس الإقليمي لتارودانت سنة 2003، وشغله منصب نائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة سنة 2015، بالإضافة إلى عضويته الفاعلة بالجماعة الحضرية لأولاد تايمة، حيث يستمر حضوره الميداني المستمر في متابعة المشاريع الترابية وإنجاح برامج التنمية الحضرية والقروية بالمنطقة.
ويمتاز السيد الوزير كذلك بخلفية أكاديمية ومقاولاتية متينة تمنحه دقة في التحليل وبعداً استراتيجياً في التدبير؛ فقد حصل على شهادة رفيعة في التجارة الدولية سنة 1989، وصقل مؤهلاته بتكوينات متخصصة دقيقة في تقنيات الزراعة وتدبير المقاولات الفلاحية بكل من الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1991 وجنوب إفريقيا سنة 1992. وقد انعكست هذه الكفاءة العلمية على مسيرته كرائد أعمال عصري ومبتكر في القطاع الفلاحي والتسويق الدولي، حيث أسس وأدار عدداً من المقاولات الرائدة، ومكّنته تجربته العملية من تراكم معرفة ميدانية عميقة بسلاسل الإنتاج والتصدير وإدارة الخدمات اللوجستية وجودة المنتجات.
ولم تقتصر إسهامات السيد عبد الصمد قيوح على النطاق الوطني فحسب، بل امتدت لتشمل الدبلوماسية الاقتصادية والموازية، حيث توّجت جهوده الحثيثة بتوشيحه في يوليوز 2019 من طرف الحكومة البرازيلية بوسام “ريو برانكو” من الدرجة الرفيعة، عرفاناً بمساهماته القيمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية وتوطيد أواصر التعاون بين المملكة المغربية ودولة البرازيل.
والسيد الوزير عبد الصمد قيوح متزوج وأب لثلاثة أطفال، ويُنظر إلى تقاليده مهام وزارة النقل واللوجستيك كخطوة استراتيجية تتزامن مع الرهانات الكبرى للمملكة، لما يتمتع به من رؤية ثاقبة وخبرة عملية قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي نحو مزيد من النجاح والنجاعة.
بقلم : عمر الطانطاوي