بين رصيف الشارع وقسوة الغياب المؤسساتي: سيدة خمسينية تواجه الهشاشة بصمت. ومناشدات عاجلة للتدخل
في مشهد يختزل أعمق معاني القهر والهشاشة الاجتماعية، رصدت عدسة “الحقيقة المستقلة” حالة إنسانية مؤلمة لسيدة في عقدها الخامس، وجدت نفسها مجبرة على اتخاذ الشارع العام مأوى لها، في ظروف قاسية تتنافى مع أدنى شروط الكرامة و الإنسانية. تفترش السيدة الأرض وتحتضن السماء، لتواجه وحدها برد الليل القارس، وقسوة الشارع، ونظرات المارة العابرة، بعد أن تقطعت بها سبل العيش الكريم وأغلقت في وجهها أبواب الاستقرار، لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام مصير مجهول. وفي لحظة إنسانية طبعتها الدموع الصامتة، فتحت السيدة قلبها لطاقم الجريدة، راوية فصولاً من مأساة تحول حياتها من الاستقرار إلى التشرد المتقاطع مع المخاطر، وبات يومها صراعاً مريراً لا ينتهي من أجل تأمين لقمة تسد الرمق، والبحث عن ركن آمن يحميها من أخطار الشارع الداهمة. وما عاينه طاقم الجريدة كان أبلغ من أي تعبير؛ غطاء مهترئ، وبضع أغراض بسيطة متناثرة بجانبها، وعيون تائهة ترقب وجوه المارة بحثاً عن بصيص أمل أو التفاتة رحمة. وقد تولى توثيق هذه الحالة المأساوية مراسل ومصور الجريدة، عبد الحق الطاوس، المعروف بنقله الأمين للواقع بحياد ومسؤولية، عاكساً تفاصيل المعاناة بالصوت والصورة لتكون أمام أنظار الرأي العام والجهات المعنية. ولا تقتصر هذه النازلة على كونها حالة فردية معزولة، بل تعيد إلى الواجهة ظاهرة التشرد التي باتت تؤرق المجتمع، وتطرح تساؤلات حارقة حول مصير النساء اللواتي يعشن في وضعية صعبة، ومدى نجاعة آليات المواكبة الاجتماعية ودور المؤسسات المكلفة بالإيواء والتكفل الاجتماعي. إن ما وثقته “الحقيقة المستقلة” ليس مجرد قصة امرأة تعيش في الشارع، بل هو صرخة مدوية في وجه الصمت، ونداء موجه إلى كل الضمائر الحية، من سلطات محلية، ومؤسسات اجتماعية، وفعاليات المجتمع المدني، من أجل التدخل العاجل لانتشال هذه السيدة من براثن الشارع، وصون كرامتها وحقها في العيش الكريم، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية باستمرار إلى العناية بالفئات الهشة والمهمشة.
بقلم: سعيد بن زينة
تصوير وتوثيق: عبد الحق الطاوس