أخبار وطنية

عيد العرش المجيد بالمغرب: مسيرة تجديد العهد واستشراف واعد للمستقبل

المغرب يحتفل بعيد العرش المجيد: مسيرة تجديد عهد واستشراف واعد للمستقبل

يخلد الشعب المغربي، بكل مشاعر الفخر والاعتزاز والولاء، ذكرى عيد العرش المجيد، متوجاً بذلك مسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات التي تجاوزتها المملكة بحكمة وبصيرة ملكية متبصرة. ليست هذه المناسبة مجرد محطة سنوية للاحتفال فحسب، بل هي تجديد للبيعة والعهد المتين بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي، ومناسبة للوقوف على صرح من المكتسبات الديمقراطية والتنموية التي جعلت من المغرب واحة للأمن والاستقرار ونموذجاً فريداً في المنطقة.

ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، انخرط المغرب في ورش إصلاحي شامل ومستدام طال كافة مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية؛ حيث تميزت السنوات الأخيرة بترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، وهو الورش الملكي الاستراتيجي الذي يضع المواطن في صلب الاهتمامات والسياسات العمومية من خلال تعميم الحماية الاجتماعية التي تشمل التعويضات العائلية، والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والدعم المباشر للسكن، مما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الهشة والطبقة المتوسطة على حد سواء، إلى جانب إطلاق الثورة التنموية والاقتصادية المتمثلة في أجيال جديدة من الاستثمارات والمخططات القطاعية الكبرى، وتفعيل ميثاق الاستثمار الجديد لتحفيز المبادرة الخاصة وخلق فرص الشغل للشباب، فضلاً عن تكريس العدالة المجالية عبر الجهوية المتقدمة وتمكين الجهات من تدبير شؤونها وتثمين مؤهلاتها المحلية في إطار مغرب التوازنات الترابية.

وعلى الصعيد الخارجي، رسخ المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، مكانته كقوة إقليمية وازنة وشريك استراتيجي موثوق به على السعيدين القاري والدولي، حيث اتسمت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة بالحزم والوضوح في الدفاع عن المصالح العليا للوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية التي شهدت دعماً دولياً متزايداً لمبادرة الحكم الذاتي وافتتاح العديد من القنصليات العامة في مدينتي العيون الداخلة كاعتراف صريح بعدالة القضية. وإلى جانب ذلك، تجسدت القيادة الإفريقية للمملكة في مبادرات نوعية وميدانية، مثل المبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى تسهيل دخول دول الساحل الأفريقي إلى المحيط الأطلسي، ومشاريع أمن الطاقة والاندماج القاري، مما يعكس عمق الانتماء الإفريقي للمغرب وعزمه على بناء مستقبل مشترك قائم على التضامن والتعاون جنوب-جنوب.

ولا يقتصر الاحتفال بعيد العرش على استعراض المكتسبات فحسب، بل يشكل أيضاً سانحة لاستشراف الآفاق ورفع التحديات الراهنة، فالمغرب وفي ظل تقلبات اقتصادية وجيوسياسية دولية متسارعة، يواصل رهان تعزيز الأمن المائي والغذائي عبر إنجاز السدود الكبرى ومشاريع تحلية المياه وتطوير الطاقات المتجددة التي جعلت من المملكة رائدة إقليمياً وعالمياً في مجال الانتقال الطاقي. إن عيد العرش المجيد يظل إذن الرمز الأسمى لاستمرارية الدولة المغربية وتلاحمها القوي بين العرش والشعب، وموعداً متجدد لإبراز عبقرية أمة اختارت طريق الحداثة والتنمية بخطى ثابتة ورؤية واثقة، لتظل راية المغرب خفاقة بالعز والمجد تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

بقلم :سعيد بن زينة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also
Close
Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ