صاحب الجلالة الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان ويؤكد: لا تناقض بين المشاريع الكبرى والبرامج الاجتماعية
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمقر البرلمان بالرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور.
ويأتي هذا الافتتاح بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت مجلس نواب جديدا يضم 395 مقعدا، وفي سياق سياسي خاص يتسم بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة.
وألقى جلالة الملك بهذه المناسبة خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، بث مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة ابتداء من الساعة الثالثة و45 دقيقة عصرا.
وفيما يلي أبرز مضامين الخطاب الملكي السامي:
أولا، دعوة للعمل الجاد، حيث أشاد جلالة الملك بالعمل الذي يقوم به البرلمانيون في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، ودعا إلى تكريس السنة التشريعية للعمل بروح المسؤولية لاستكمال المخططات التشريعية وتنفيذ البرامج المفتوحة.
ثانيا، لا تناقض بين المشاريع الكبرى والاجتماعية، حيث أكد جلالته أنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، ما دام الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين أينما كانوا.
ثالثا، تأطير المواطنين مسؤولية الجميع، حيث شدد جلالته على ضرورة إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية والقوانين التي تهم حقوقهم وحرياتهم، معتبرا أن هذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية البرلمانيين والأحزاب والمنتخبين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.
رابعا، تسريع مسيرة المغرب الصاعد، حيث ذكر جلالته بدعوته في خطاب العرش الأخير إلى تسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وهي قضايا كبرى تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، وتفتح الباب أمام عدالة اجتماعية ومجالية أكبر وتكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد.
خامسا، العدالة المجالية ليست شعارا، حيث اعتبر جلالته أن مستوى التنمية المحلية هو المرآة الصادقة التي تعكس تقدم المغرب الصاعد والمتضامن، وأن محاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية ظرفية، بل توجه استراتيجي ورهان مصيري يجب أن يحكم كل السياسات.
سادسا، التركيز على المناطق الهشة، حيث دعا جلالته إلى إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية التي تمثل 30 في المائة من سكان المغرب، وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة، مع الاهتمام بالواحات والسواحل عبر التفعيل الأمثل لآليات التنمية المستدامة، وتوسيع نطاق المراكز القروية الناشئة لتقريب الخدمات من المواطنين.
سابعا، ثقافة النتائج والرقمنة، حيث أكد جلالته أن التحول الكبير في التنمية الترابية يقتضي تغييرا في العقليات وترسيخ ثقافة النتائج بناء على معطيات ميدانية دقيقة واستثمار أمثل للتكنولوجيا الرقمية.
ثامنا، الدبلوماسية البرلمانية، حيث أشاد جلالته بجهود الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في خدمة القضايا العليا للبلاد، ودعا إلى المزيد من التنسيق والاجتهاد والفعالية في إطار التعاون مع الدبلوماسية الرسمية، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
واختتم جلالته خطابه بدعوة الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى تعبئة كل الطاقات وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين.
تحرير: سعيد بن زينة