ثقافة وفنون

فندق الملاح للصناعة التقليدية بالدار البيضاء.. بين ذاكرة الحرف وأمل التصنيف

الدار البيضاء – الحقيقة المستقلة
في قلب المدينة القديمة بالدار البيضاء، وبين أزقة حي الملاح التاريخي، يقبع صرح حرفي وثقافي يحمل بين جنباته عبق الماضي وأمل المستقبل. إنه “فندق الملاح للصناعة التقليدية”، مشروع ساهمت في ترميمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليكون بمثابة رئة تتنفس بها الحرف التقليدية وسط زحف العصرنة.فضاء متكامل للحفاظ على الموروث الثقافي والفني و لا يقتصر دور هذا الفندق على كونه مجرد بناية، بل هو فضاء متكامل للتكوين والإنتاج. يضم داخله مجموعة من الورشات المتخصصة في أبرز الحرف التي اشتهرت بها المدينة: النجارة التقليدية، الخياطة والطرز، صناعة الزرابي، النحاس، والجلد. وبالموازاة مع ذلك، يسهر أطر ذو خبرة على تأطير وتكوين جيل جديد من الشباب والشابات، لنقل هذه المهن من الاندثار وضمان استمراريتها. والأكثر تميزاً هو توفر الفندق على قسم خاص لتعليم أصول الموسيقى الأندلسية والملحون، مما يجعله فضاء متعدد الأبعاد يجمع بين الحرفة والفن.موقع استراتيجي وتاريخ عريق .يكتسي “فندق الملاح” أهمية مضاعفة بحكم تواجده داخل أسوار المدينة القديمة، التي تعتبر من أقدم أحياء الدار البيضاء وأكثرها رمزية. فالموقع في حد ذاته يروي قصة المدينة وتاريخها التجاري والثقافي، ويشكل امتدادا طبيعيا للذاكرة الجماعية للساكنة.نداء من أجل الإنصاف والحمايةورغم كل هذه القيمة التاريخية والتكوينية، يعبر الفاعلون المحليون والحرفيون عن تخوفهم من الوضع الحالي للفندق والمحيط به. فقد عرفت المدينة القديمة في الآونة الأخيرة عمليات هدم طالت عددا من المنازل والدكاكين، مما أثار قلقا مشروعا حول مصير المعالم التاريخية المتبقية.وفي هذا السياق، يناشد المهنيون والجمعويون الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الثقافة والمجلس الجماعي، بالتدخل العاجل من أجل:تصنيف “فندق الملاح” ضمن لائحة التراث الوطني لحمايته قانونيا.و إعادة تأهيله وترميمه وفق المعايير المعمارية الأصيلة للمدينة القديمة و كذالك دعمه بالوسائل اللوجيستيكية والمالية لتمكينه من أداء دوره التكويني والإشعاعي على أحسن وجه.ويرى المتتبعون أن تصنيف هذا الفضاء وتثمينه سيحوله إلى قطب سياحي وثقافي مهم، يساهم في إنعاش المدينة القديمة اقتصاديا واجتماعيا، ويعزز مكانة الدار البيضاء كمدينة تجمع بين الحداثة وأصالة التراث.يبقى “فندق الملاح” شاهدا على أن الصناعة التقليدية ليست مجرد منتوجات تباع، بل هي هوية وحضارة تستحق أن نصونها ونفتخر بها.

تحرير :سعيد بن زينة. 

تصوير :الطاوس عبد الحق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ