تحديات السلامة الطرقية بالمغرب: رؤية استباقية لحماية الأرواح والحد من حوادث السير
تواصل السلامة الطرقية تشكل إحدى أبرز التحديات المجتمعية والاقتصادية الكبرى التي تواجه المملكة المغربية، في ظل الخسائر البشرية والمادية الباهظة التي تخلفتها حوادث السير سنوياً. وعلى الرغم من التطور الملحوظ في البنيات التحتية الطرقية وتعزيز الترسانة القانونية، إلا أن الأرقام المسجلة تدق ناقوس الخطر وتستدعي وقفة جادة ومقاربة شمولية تتجاوز الإجراءات الزجرية البحتة نحو ترسيخ ثقافة وقائية مجتمعية حقيقية.
وفي هذا السياق، تبرز المجهودات الحثيثة التي تبذلها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) وباقي المتدخلين المؤسساتيين والأمنيين من خلال تنزيل الاستراتيجيات الوطنية للسلامة الطرقية. غير أن رهان تقليص عدد الضحايا بنسبة النصف، وفق التطلعات المسطرة أفقياً، يظل رهيناً بمدى انخراط كافة الفاعلين في تأهيل السلوك البشري، باعتباره الحلقة الأضعف والسبب الرئيسي في نسبة ساحقة من الحوادث المرتبطة بالسرعة المفرطة، واستعمال الهاتف الناتئ أثناء السياقة، وعدم احترام قانون السير.
إلى جانب البعد الزجري، يرى خبراء في الشأن المرور وجوب إيلاء عناية خاصة لبرامج التربية الطرقية المدرسية، وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة لمختلف فئات السائقين، فضلاً عن التشديد على مراقبة الحالة الميكانيكية للعربات، لا سيما وسائل النقل الطرقي والمهني. إن حماية الأرواح على الطرقات ليست مجرد مسؤولية أمنية، بل هي ورش مجتمعي مفتوح يتطلب تعبئة شاملة لضمان تنقل آمن ومستدام لكل المواطنين.
بقلم: سعيد بن زينة