حزب الاستقلال ينهي الجدل ببرشيد.. “رجل التوافقات والميدان” خالد الإبراهيمي يُربك حسابات الخصوم ويقود لائحة “الميزان”
حسمت قيادة حزب الاستقلال رسمياً الجدل الواسع الذي خيّم على ملف التزكية الانتخابية بإقليم برشيد برسم الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما قررت منح التزكية لخالد الإبراهيمي، رئيس جماعة سيدي المكي، في قرار شجاع جاء خلافاً للتوقعات التي كانت ترجح كفة النائب البرلماني الحالي للحزب بالإقليم، والذي مارس ضغوطاً قوية من وراء الكواليس للاحتفاظ بالتزكية.
مجهودات جبارة وحصيلة تنموية تُشهد لخالد الإبراهيمي.
تأتي هذه التزكية تتويجاً لمسار طويل من العمل الميداني الدؤوب والمجهودات الجبارة التي بذلها خالد الإبراهيمي على رأس جماعة سيدي المكي. فقد استطاع بفضل رؤيته التنموية السديدة وإرادته الصلبة أن يُحدث تحولاً جذرياً في واقع الجماعة، من خلال تنزيل مشاريع نوعية شملت تحديث البنية التحتية، وتجويد المرافق العمومية، وتطوير أداء التدبير الإداري، مما جعل من سيدي المكي نموذجاً يُحتذى به على مستوى إقليم برشيد ككل.
إجماع شعبي وثناء واسع على “الرجل الخلوق”
ولم تكن هذه الإنجازات الميدانية وليدة المصادفة، بل رافقها انطباع إنساني عميق تركه الرجل في قلوب الساكنة؛ إذ يحظى الإبراهيمي بثناء واسع وإجماع نادراً ما يتحقق لدى الفاعلين السياسيين. ويشهد له الساكنة بحسن الأخلاق، والتواضع الجلي، وحسن الإنصات لجميع المواطنين دون استثناء. فقد جعل من سياسة الباب المفتوح خياراً ثابتاً، واعتمد نهج القرب والتواصل المباشر لمعالجة مشاكل الساكنة بسيادة روح المسؤولية واللطف، وهو ما أكسبه احترام وتقدير ساكنة المنطقة ومختلف الفاعلين المحليين.
إعادة رسم الخريطة السياسية وإرباك المعادلات التقليدية.
ومع الإعلان الرسمي عن حسم الأحزاب لممثليها ودخول الإبراهيمي على خط التنافس، تشهد الساحة السياسية بالإقليم حركية متسارعة؛ إذ اعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذه التزكية تُعد تطوراً لافتاً من شأنه إعادة رسم الخريطة السياسية بالمنطقة، وإرباك حسابات عدد من الفاعلين والأحزاب التي كانت تراهن على معادلات انتخابية تقليدية وسيناريوهات محسومة سلفاً.
وقد مكنت هذه الحصيلة الميدانية مرفوقة بالسمعة الطيبة رئيس جماعة سيدي المكي من بناء قاعدة دعم جماهيرية واسعة وممتدة داخل الجماعة وخارجها. وأكد مراقبون أن هذا المعطى الجديد يدفع العديد من الأحزاب المنافسة إلى مراجعة استراتيجياتها وتحالفاتها السابقة، خصوصاً في ظل تحول المزاج الانتخابي للمواطنين الذين أضحوا يفضلون الكفاءة، والأخلاق العالية، والنتائج الميدانية الملموسة على الشعارات السياسية الفضفاضة.
رهان البرامج الواقعية وتطلعات الساكنة.
هذا التطور يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بشأن طبيعة التحالفات القادمة، حيث يُرتقب أن تشهد الفترة المقبلة اتصالات ومشاورات مكثفة بين مختلف القوى السياسية لترتيب الأوراق واستباق المفاجآت التي قد تفرزها هذه المواجهة الانتخابية الساخنة.
وفي الوقت الذي يرى فيه مؤيدون أن ترشيح الإبراهيمي يشكل فرصة لإعطاء نفس جديد للمشهد السياسي بالإقليم، يجمع المهتمون بالشأن السياسي على أن الرهان الحقيقي والفيصل أمام المرشحين سيكون هو القدرة على تقديم برنامج انتخابي واقعي يستجيب لتطلعات الساكنة، ويعالج الإشكالات الكبرى للإقليم؛ وعلى رأسها ملفات البنية التحتية، والتشغيل، والخدمات الأساسية، وجلب الاستثمارات المحلية.
ويبقى المؤكد اليوم في الشارع البرشيدي أن دخول خالد الإبراهيمي غمار الاستحقاقات التشريعية باسم حزب الاستقلال، متسلحاً برصيده التنموي وأخلاقه العالية، قد أضفى طابعاً استثنائياً على المنافسة، وجعل من دائرة برشيد إحدى أشد الدوائر استقطاباً للأضواء في المحطة الانتخابية القادمة.