أخبار وطنية

نزيف الشوارع البيضاوية.. حوادث السير بالدار البيضاء تهدد السلامة العامة وتستنفر الجهات المختصة

لا تكاد تختفي أصوات الاصطدمات ومحركات الدراجات المتهورة من شوارع العاصمة الاقتصادية حتى تتجدد المأساة على إحدى تقاطعاتها أو محاورها الرئيسية، فالدار البيضاء، بكل ما تحمله من حيوية واكتظاظ مروري، تحولت في الآونة الأخيرة إلى مسرح شبه يومي لحوادث سير مميتة ومؤلمة، تضع السلامة الطرقية على رأس قائمة التحديات الملحة التي تواجه المدينة وسكانها. وتشير التقارير الإحصائية والبيانات المرورية المتعلقة بالمجال الحضري إلى استمرار حوادث السير في حصد الأرواح وخلف خسائر مادية وبشرية جسيمة، ولا سيما في مدينة بحجم الدار البيضاء تشهد حركة تنقل دؤوبة لملايين المركبات يومياً، ولا تقتصر هذه الحوادث على السيارات الخاصة وحدها، بل تمتد لتشمل شبكات النقل العمومي الحديثة كـ “الطرامواي” و”الباصواي”، حيث سُجلت حوادث عديدة نتيجة التداخل المروري وعدم احترام الممرات المخصصة. وقد أجمع خبراء السلامة الطرقية ومستعملو الطريق على أن جزءاً كبيراً من حوادث السير بالمدينة يعود إلى عوامل بشرية تتصدرها فوضى الدراجات النارية ثنائية العجلات التي تتصدر في كثير من الأحيان نسب التورط في الحوادث الحضرية بسبب السياقة الاستعراضية، وعدم احترام إشارات المرور، والتسلل بين السيارات بشكل مفاجئ، إلى جانب السرعة المفرطة وعدم الانتباه، خاصة في الشوارع الكبرى والمدارات التي تشهد سيولة مرورية، فضلاً عن العبور العشوائي للراجلين الذي يزيد من احتمالية الدهس المأساوي. وفي ظل هذا الوضع المنذر بالخطر، تتعاالى أصوات فعاليات مدنية وحقوقية تطالب بتعزيز آليات المراقبة الصارمة، والتسريع بتوسيع شبكة الرادارات الذكية وكاميرات المراقبة لتغطية كافة التقاطعات الحيوية بالدار البيضاء، كما تبرز الحاجة الملحة إلى تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للشباب ومستعملي الدراجات النارية، باعتبارهم الفئة الأكثر تضرراً في هذه الحوادث، لتظل الحقيقة الماثلة أمام الجميع هي أن نزيف الشوارع في العاصمة الاقتصادية لم يعد مجرد أرقام تُحصى في السجلات الرسمية، بل هو استنزاف حقيقي للطاقات البشرية والاقتصادية، مما يفرض على جميع المتدخلين من سلطات أمنية ومجالس منتخبة ومواطنين تحمل مسؤولياتهم كاملة لإعادة الانضباط والدفء والأمان لرواد طرقات المدينة.

تحرير :سعيد بن زينة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also
Close
Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ