أخبار وطنية

الفقيه بن صالح ما بعد مرحلة مبديع: عمالة بين مطرقة الركود التنموي وسندان انتظارات التغيير

الفقيه بن صالح – الحقيقة المستقلة

تحرير : سعيد بن زينة

تعيش عمالة الفقيه بن صالح، إحدى أهم الحواضر والوحدات الترابية بجهة بني ملال خنيفرة، على وقع مخاض حقيقي وانتقال دقيق ومفصلي في تاريخها المحلي والتدبيري. فمنذ طي صفحة مرحلة طويلة من التسيير الجماعي المرتبط بالرئيس السابق محمد مبديع، وما رافق ذلك من تطورات قضائية وإبعاده عن تدبير الشأن المحلي على ذمة التحقيق، تجد هذه العمالة نفسها اليوم أمام مرآة الواقع؛ واقع يترنح بين ركود تنموي ملحوظ، وجمود في الدينامية المحلية، وسط تساؤلات حارقة تثقل كاهل الساكنة المحلية: هل هناك فعلاً تغيير نحو الأفضل، أم أن الإقليم راوح مكانه في انتظار فرصة إقلاع مفقودة؟

إرث مرحلة مبديع: تسيير طويل الأمد ورهانات معلقة

لطالما اقترن اسم الجماعة الترابية للفقيه بن صالح، الحاضرة الكبرى للعمالة، لفترة زمنية مديدة باسم محمد مبديع، الذي جمع بين المسؤولية البرلمانية ورئاسة المجلس الجماعي. وقد اتسمت تلك الحقبة بنمط تدبيري خاص وفر إيقاعاً سياسياً وإدارياً معيناً، لكنه في المقابل ظل محط انتقادات واسعة من طرف فعاليات مدنية وحقوقية محلية، اعتبرت أن المدينة والإقليم عانا من هشاشة البنيات التحتية الأساسية، وغياب استراتيجيات حقيقية للتشغيل، وضعف في استقطاب الاستثمارات المنتجة، مما ترك المنطقة أسيرة تهميش تنموي لا يتناسب مع مؤهلاتها الفلاحية والديمغرافية الهامة.

ومع تفجر الملفات القضائية وتوقف المعني بالأمر عن مهامه التدبيرية، دخلت عمالة الفقيه بن صالح مرحلة جديدة على المستوى السياسي، ظن الجميع في بدايتها أنها ستشكل “صدمة إيجابية” أو منعرجاً حاسماً لتصحيح المسار وتطهير الإدارة المحلية وفتح أفق تنموي جديد يعيد الاعتبار للمنطقة وكرامة ساكنتها.

واقع ما بعد مرحلة التوقف المؤقت: جمود مؤسساتي وشعور بالخيبة

غير أن الواقع المعيش اليوم داخل أحياء الفقيه بن صالح وباقي الجماعات التابعة للعمالة يعكس صورة مغايرة تماماً لتطلعات الشارع المحلي. فبدل الانطلاقة التنموية المأمولة، تسجل الساكنة والفعاليات المدنية حالة واضحة من الركود والجمود التنموي.

فعلى المستوى العمراني والخدماتي، تبدو عجلة التنمية شبه متوقفة؛ مشاريع متعثرة، بنى أساسية بحاجة ماسة إلى التأهيل، وغياب لرؤية استراتيجية واضحة من طرف المجالس المنتخبة لتدبير المرحلة الانتقالية. هذا الفراغ التدبيري ألقى بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية للمواطن البسيط، الذي بات يشعر بأن تغيير الوجوه لم يواكبه تغيير في العقليات أو في جودة الخدمات المقدمة على مستوى النفوذ الترابي للعمالة.

نبض الشارع: أسئلة مشروعة وانتظارات ملحة

“ماذا تغير حقاً؟” هو السؤال الأكثر تداولاً اليوم في المقاهي، والأسواق، وعلى ألسنة الفاعلين المحليين والشباب بالإقليم.

فالساكنة التي استبشرت خيراً برحيل مرحلة الجمود السابقة، تجد نفسها اليوم أمام واقع مرير عنوانه الأبرز هو “الانتظارية القاتلة”. غياب التواصل الفعال للمؤسسات المنتخبة مع المواطنين، وتراجع الدينامية الاقتصادية، وانعدام مشاريع مهيكلة تخلق فرص الشغل للشباب، كلها عوامل كرست شعوراً عاماً بالإحباط والتهميش في إقليم كان يمني النفس بتحول تنموي حقيقي يرقى لمستوى مرتبته كعمالة.

نحو أفق بديل

إن ما تشهده عمالة الفقيه بن صالح اليوم ليس مجرد أزمة تدبير مؤقتة، بل هو امتحان حقيقي للنخبة السياسية الحالية والوصاية الإدارية لإثبات القدرة على القطع مع أساليب التدبير البائد. فالمرحلة تقتضي بالضرورة:

  1. تفعيل دور الرقابة والمحاسبة لضمان استمرارية المرافق العمومية بعيداً عن حسابات الكواليس.

  2. إطلاق أوراش استعجالية لإنعاش البنيات التحتية والاستجابة للحاجيات الملحة لساكنة الإقليم.

  3. خلق شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والجهات الوصية لجذب الاستثمارات وإخراج المدينة والمنطقة من حالة الاختناق الاقتصادي.

ختاماً، تبقى عمالة الفقيه بن صالح زاخراً بالطاقات والكفاءات، وموقعها الاستراتيجي كقطب فلاحي يؤهلها لتكون قاطرة حقيقية للتنمية الجهوية، بشرط واحد: إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتجعل من التغيير واقعاً ملموساً لا شعاراً للاستهلاك السياسي.

تحرير :سعيد بن زينة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also
Close
Back to top button
error: لا يمكن لك النسخ